عبد الرحمن بن قدامه
450
الشرح الكبير
( فصل ) وزكاتها بعد الحول الأول على الملتقط في ظاهر المذهب لأن اللقطة تدخل في ملكه كالميراث فتصير كسائر ماله يستقبل بها حولا ، وعند أبي الخطاب انه لا يملكها حتى يختار ذلك وهو مذهب الشافعي وسنذكر ذلك إن شاء الله في بابه . وحكى القاضي في موضع ان الملتقط إذا ملكها وجب عليه مثلها إن كانت مثلية أو قيمتها ان لم تكن مثلية وهو مذهب الشافعي . ومقتضى هذا أن لا تجب عليه زكاتها لأنه دين فمنع الزكاة كسائر الديون . وقال ابن عقيل يحتمل أن لا تجب الزكاة فيها لمعنى آخر وهو ان ملكه غير مستقر عليها ، ولصاحبها أخذها منه متى وجدها . والمذهب الأول ، وما ذكره القاضي يفضي إلى ثبوت معاوضة في حق من لا ولاية عليه بغير فعله ولا اختياره ويقتضي ذلك أن يمنع الدين الذي عليه الميراث والوصية كسائر الديون ، والامر بخلافه . وما ذكره بن عقيل يبطل بما وهبه الأب لولده ، وبنصف الصداق فإن لهما استرجاعه ولا يمنع وجوب الزكاة * ( مسألة ) * ( ولا زكاة في مال من عليه دين ينقص النصاب إلا في المواشي والحبوب في إحدى الروايتين ) وجملة ذلك أن الدين يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنة رواية واحدة ، وهي الأثمان وعروض التجارة وبه قال عطاء وسليمان بن يسار والحسن والنخعي والليث ومالك والثوري والأوزاعي واسحق وأبو ثور وأصحاب الرأي . وقال ربيعة وحماد بن أبي سليمان والشافعي في الجديد لا يمنع لأنه حر مسلم ملك نصابا حولا فوجبت عليه الزكاة كمن لا دين عليه